السيد مصطفى الخميني

337

تحريرات في الأصول

أحدها : ما عليه أكثر المحققين ، وهو حديث حكومة أدلة حجية الأمارات على الآيات الناهية . وقد مر منا مرارا : أن دليل حجية الأمارات ، لا يزيد على عدم الردع بالسكوت ( 1 ) . ولو كان هذا الجواب صحيحا في باب حجية الخبر الواحد ، فلا يصح في المقام ، لعدم دليل على حجية الظواهر . ولا يظهر منهم التمسك بالأدلة اللفظية لها ، فعليه لا معنى للحكومة ، فإنها متقومة باللسان المفقود فرضا في المقام . ويمكن أن يقال : بأنه لو لم يتم دليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، اللازم منه الحكومة ، أو على تنزيل الطريق منزلة العلم في باب حجية خبر الواحد ، لتم ذلك في المقام ، لقوله ( عليه السلام ) : " هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله " ( 2 ) فان إطلاق المعرفة على اتباع الظواهر ، يشهد على حكومة دليل الظواهر على الآيات الناهية عن غير العلم والظن . اللهم إلا أن يقال : إن الحديث ليس بصدد دعوى : أن الظواهر علم ومعرفة ، وغاية ما يستفاد منه أنه يكون الاتباع للظواهر معرفة ، وربما كان ذلك في صورة حصول الوثوق والاطمئنان . فتوهم : أن قوله ( عليه السلام ) : " هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله " هو العرفان النوعي ، لا الشخصي ، والعرفان النوعي أعم من حصول الوثوق وعدمه ، غير جيد ، فتدبر . ثانيها : ما عليه الوالد المحقق - مد ظله - وهو حديث ورود دليل الأمارات على الآيات ( 3 ) ، وذلك لأن قضية ما تحرر منا في محله : أن المراد من * ( العلم ) * في الأخبار والآيات في هذه المواقف ، هي الحجة ، وإذا ثبتت حجية الظواهر بعدم

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 311 . 2 - تهذيب الأحكام 1 : 363 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 105 و 106 .